Home

خاص شبكة الصحفيات السوريات وموقع حكاية ما انحكت

عليا: حلمي أن أتعلم الكتابة.
أمل: حلمي أن أصبح كوافيرا وأصرف على أولادي.
أحلام صغيرة ومتواضعة لنساء سوريات، لكنها صادقة وصعبة في بيئة محاطة بالحرب والإرهاب والاستبداد والعقلية الذكورية.
هذه الأحلام أصبحت حقيقة مجسدة اليوم، و بأدوات أقل من القليلة وسط ظروف أقل ما يقال فيها أنها قاسية وصعبة، لم يصنعن نجاحا فحسب، بل صنعن قوة ومثالا، ليكن “سندا” ضد من يريد لهن أن يكن “عبئا”، فكن مثالا لنساء ناجحات رغم أن كل ما حولهن لا يقود إلا إلى الفشل والموت وإحباط الهمم، فتحدين النظام والنصرة وداعش وكل من يحمل فكرا مستبدا ليقلن لا، ولازلن ينسجن بأناملهن الحرة أحلامهن الشخصية والعامة، ساعيات للمساهمة في تعبيد درب الجلجلة السوري الطويل نحو الحرية.
إنهن نساء مركز “مزايا” في مدينة كفرنبل الذي تأسس بتاريخ 1/6/2013 لتأهيل المرأة وتدريبها عبر نشاطات ودورات تشمل الإسعافات الأولية والنسج ومحو الأمية والخياطة وتعلم اللغات والكمبيوتر والتزيين، بالإضافة إلى المحاضرات والنشاطات، متخذات من قبو صغير في المدينة مقرا لعملهن، الذي بدأت فكرته من كيفية البحث عن تمكين المرأة اقتصاديا لتعتمد على نفسها بدلا من اعتمادها الكامل على الرجل في ظل ظروف اقتصادية طاحنة تعيشها المناطق التي لم تزل سماءها ممرا لطائرات النظام وأرضها مكانا لمعارك لا تهدأ حتى تشتعل.
إذن، يقدم المركز عبر العاملين/ات به مجموعة من النشاطات والفعاليات والتدريبات الهادفة لتمكين المرأة وتعليمها في مجالات تستفيد منها، مع السعي لإيجاد أسواق تصريف أو آليات معينة قد تحصل النساء من خلالها على مردود لعملهن ولو كان ضئيلا. وهو أمر هام ويلقى صداه لدى النساء، إذ تقول إحدى مؤسسات مركز مزايا لموقعنا حكاية ما انحكت Syria untold: “ما بتتخيلي فرحتهن الكبرى وقت عرفو إنهن رح يشتغلو بالأجرة بعد ما تعلموا النسج منيح”، وذلك خلال حديثها عن علم نسجته النساء بأيديهن من الصوف على اليد( المخرز)، بطول 75 متر وعرض 2,25 متر، لكل لون 75 سم، لنكون أمام أطول علم للثورة قامت النساء برفعه في شوارع المدينة بأيديهن، ليوصلن أكثر من رسالة:
الأولى ضد الكتائب الإسلامية المتطرفة التي رفضت علم الثورة تأكيدا منهن أنهن يرفضن الأعلام التي لا تنتمي لثورة السوريين بما يعني ذلك من الالتزام بهدف الدولة المدنية، دون أن ينسين أن النظام هو أصل الإرهاب إذ تقول إحداهن: “أن طبيعة الإرهاب اللي صار عنا باسم المجاهدين هو بالأصل طرف من أطراف الإرهاب الأكبر أي إرهاب النظام. يعني بالأحرا إنهن يحاربوا النظام اللي هوي طرف من إرهاب داعش”.
والثانية ضد العقلية الذكورية التي ترفض عمل المرأة وتطالب بعودتها إلى البيوت، إذ أردن أن يؤكدن أنهن قادرات على العمل والاتكال على أنفسهن أولا، وأنهن قادرات على القيام بما يقوم به الرجال لأن “علم الرجال بيتشال بسهولة” في حين أن “علمنا ثقيل جدا لأنه من الصوف الخالص” وبالتالي هو أثقل.
هذا العمل الدؤوب الذي يقوم على “توعية العنصر الأهم في بناء المجتمع ( المرأة)” لفت نظر المتضررين من عمل المرأة وحريتها، سواء على المستوى الاجتماعي ذي العقلية الذكورية أو على صعيد الكتائب ذات البعد الإسلامي التي ترفض أساسا خروج المرأة إلى الحياة العامة، خاصة أن العمل هنا يتضافر مع التوعية التي تجعل النساء يملكن سلاح عدم التخلي عن أحلامهن والدفاع عنها، الأمر الذي دفع البعض منهم لمحاولة حرق المركز ليلة العاشر من تشرين الثاني 2014، إذ قالت مديرة المركز “نور”: “كنا نايمين الساعة 3 بعد منتصف الليل. شمّو الجيران رائحة حريق تخرج من المركز. نزلو على المركز لقوه عبينحرق إجو خبروني وصحيو الجيران .. المكان أصبح كلو دخان وأسود وخصوصا غرفة الإدارة إلي فيها المكتبة والأغراض للدورات”، وذلك في رسالة واضحة تقول أنه يجب “إيقاف المركز عن الاستمرار بعمله وإيقاف عملية بناء قدرات النساء في المنطقة”.
لكن النساء العنيدات اللواتي عرفن معنى الحرية ليس لم يرضخن فحسب، بل لم يفكرن أساسا بخيار الانسحاب من معركة كن يدركن قبل بدئها أنها قاسية وطويلة، قكتبن بعد ساعات من الاعتداء “بهمة الصبايا رح نرجع أول الشي الكتب إلي تشحورت وسلمت من الحريق، سنعيد المكتبة بعون الله بهمة كل شخص بيعرف قيمة الكتاب. حاولوا إحراق الكتب لأنها تكشف تخلفهم وإجرامهم، ستبقى ثورتنا منيرة ولن نسمح للمتخلفين والمجرمين بإطفائها”، لتبدأ في اليوم التالي عملية ترميم المبنى بعد تنظيفه من آثار الحريق وتأهيل ما يمكن تأهيله، مرفقا برسالة تحدي واضحة، إذ قال رائد الفارس للفاعلين: “لتعلم وليعلم الجميع أنك أنت وأمثالك لن توقفونا عن المضي فيما بدأناه، وأنّنا ماضون ونعرف طريقنا جيدا ونعرف إلى أين سيصل بنا” في حين قالت نور: “ونقول للجهة المعتدية بأنهم الأضعف مهما كانت أعمالهم التخريبية كبيرة وتزعج من حولهم، لأنهم لجؤوا لطرق لا تمت للإنسانية بصلة فهم لا يعرفون الكلام. كلامهم الألغام والقتل والسرقة والحرق ونحن لا نفهم هذه اللغة حبذا لو يكلمونا بلغتنا لغة الكلام والمنطق”.
هذا التحدي بدوره لم يبعد المعتدين الذين باتوا يتربصون بكل حجة للنيل من المركز ونسائه، ففي يوم الأحد الموافق لـ 18/1/2015 أقدمت جبهة النصرة على اقتحام المركز وراديو فريش، بحجة أنهما تشاركان بطباعة صحيفة “سوريتنا” التي رسمت على غلافها صورة تضامن مع رسامي جريدة شارلي التي رسمت كاريكاتورات للنبي محمد، ليتم الإساءة والضرب وتكسير المقتنيات المادية واتهام النساء بالكفر والسفور لأنهن يتعلمن الخياطة والتمريض ومهن أخرى.
النساء بدورهن لم يرضخن مرة أخرى، بل قمن بالتظاهر داخل المركز، رافعات شعاراتهن المنددة بالهجوم والمصممة على مواصلة التعلّم، وأن يكن سندا لا عبئا.
أيتهن المناضلات الرافعات قيم الإنسانية
في عيد المرأة، تحية لكنّ
تحية لمقاومتكن الجهل والتطرف والاستبداد في آن
تحية لكن يا من تصنعن طريقا لمستقبل الأمل الذي يريده السوريون بعيدا عن مستقبل اليأس الذي يسعى آخرون لدفعنا نحوه.
يدا بيد والدرب طويل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s