Home

رهادة عبدوش

عمل للفنانة ديالا برسلي

عمل للفنانة ديالا برسلي

ما تعيشه النساء في النزاعات المسلّحة من استغلال جسدي واقتصادي وعنف بكافة أشكاله ما هو إلا نتيجة التمييز في القوانين بين النساء والرجال وعدم المساواة بالتوازي مع جهل النساء والمجتمع بحقوق المرأة بالقوانين نفسها فلا يمكن الاستفادة من القوانين المساعدة للمرأة والتي تقف بصفها على ندرتها إما بسبب الجهل بهذه القوانين أو بسبب العادات والتقاليد التي تعيق استخدام هذا القانون أو الوصول الى الحق.

وليس من المبالغة أن نؤكد أن ما كان من إجحاف في القوانين والعادات والتقاليد قبل النزاع هو سبب أساسي لاستسهال استخدام النساء في الحروب بالطريقة التي نراها على أرض الواقع في البلاد التي تشهد نزاعاً  وفي مخيمات اللجوء ..

فما حدث للنساء في سورية من انتهاك لأجساد النساء من كافة الفصائل المتقاتلة كعقوبة للرجال واذلالهم،  ما هو الا نتيجة ارتباط مفهوم الشرف بجسد المرأة، فكل فصيل كان يستخدم النساء ليعاقب الرجال بهن، فهن الشرف الرفيع وإذلالهن يعني إذلال الرجال، وهذا يأتي من مصدرين (العادات والتقاليد) و(القوانين)، وقد توافقت العادات والقوانين على هذه النقطة فبدلاً من أن تكون القوانين سبّاقة وناظمة للمجتمعات بحيث تسعى المجتمعات نحو القانون، بات ذلك القانون مسترخياً في ظل عادات وتقاليد وأفكار بالية عفى عنها الزمن بدأت منذ عهود الملكية عندما اعتبرت النساء ملكاً للرجل كباقي أثاث البيت والأملاك الزراعية والعقارية وانسحبت الى أيامنا هذه التي وصل العالم خارج بلادنا الشرقية الى الفضاء ووصلت شعوب كثيرة الى مفاهيم عليا بالشرف بعيدة كل البعد عن الجسد، وبقيت بلادنا تنعم برفاه العقول المتحجرة.

لبّ المشكلة كان في تمسّك النخب الحاكمة بهذه القوانين فلم تعمل على تغييرها وكانت ردّات الفعل باردة والتجاوب الحكومي خجول جداً أمام المطالبات المدنية والمبادرات والحملات التي حضّت على التغيير، حملات اقليمية بين سورية ولبنان والأردن ومصر ومعظم الدول العربية في تغيير والغاء المواد القانونية التي تحمي القاتل بحجة الدفاع عن الشرف،”لا لجريمة الشرف”  لم تفلح بينها الا الحملة التي قامت بها تونس والجزائر التي عاقبت القاتل معاقبة الجريمة الكاملة، أما في الاردن ولبنان وفلسطين وسورية والعراق لا تزال فكرة قتل النساء دفاعاً عن الشرف هي من لبّ القانون المدني في قانون العقوبات الذي شرّعه فقهاء في القانون الفرنسي من دول الغته بشكل نهائي فسورية مثلا اقتبست هذا التشريع من فرنسا التي الغته نهائيا من قوانينها بينما ظلت سورية محافظة عليه ترعاه وتخشى من الغائه بشكل نهائي تواطؤاً مع العقلبات الرجعية المحافظة، فهي قد الغت الحلّ من العقوبة لكنها أبقت على التخفيف منها في عقوبة لا تتجاوز الأشهر..

هذه احدى القوانين المسايرة لمفاهيم تربط الشرف بالنساء وتدعم فكرة أن شرف المجتمع والدولة هو جسد نسائها ما يسهّل فكرة انتقام المتقاتلين من بعضهم بسحق شرفهم والتنكيل به والنتيجة نساء تغتصب وتسبى وتباع وتشترى تحت أسماء مختلفة فقط لتحطيم أنف الرجال..وهو من أحد القوانين التي انتهكت حقوق النساء والتي ستظهر الاحصائيات القادمة مدى العلاقة بين ما يحدث في (المجتمع )و (العنف واللامساواة في القوانين والعادات) بشكل يؤكد أن الحقوق ليست رفاهية وليست مطالب لم يحن أوانها بعد..

أما النهاية فهي امرأة مقهورة ورجال متصالحون على حساب كل شيء لتبقى القوانين والعادات هي الأكثر ثباتاً من الحق والإنسان في مجتمعات تعنّف النساء وتستخدمهن وتستغلهن بأسوأ أنواع الاستغلال.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s